ويشهد له قول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: خلت البقاع حول المسجد. فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد. بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال لهم: «إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد» قالوا: نعم. يا رسول الله! قد أردنا ذلك. فقال «يا بني سلمة! دياركم. تكتب آثاركم [1] . دياركم. تكتب آثاركم» [2] .
قال ابن كثير رحمه الله [3] : «وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تُكتب، فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى» .
المطلب الخامس
ثواب من يعلم أولاده القرآن
تعليم القرآن العظيم للأولاد الصغار سنَّة متَّبعة عند سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين:
(1) (دياركم. تكتب آثاركم) . معناه الزموا دياركم، فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد. «صحيح مسلم بشرح النووي، (5/ 169) » .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطأ إلى المساجد (1/ 462) ، (ح 665) .
(3) تفسير ابن كثير، (6/ 591) .