وهذا غيض من فيض في فوائد القصص القرآني، وفعله في حياة الناس وأثره على تقدمهم أو تأخرهم، فضلًا عمّا فيه من أنواع المعرفة، وسبل الهداية، والمتعة الهادفة، ما كان له الأثر الفاعل في ضبط اتباع الأمة المحمدية، حتى امتازوا عن غيرهم-من الأمم السابقة- بالعطاء والرقي.
وبعد هذا كله كيف يجوز لعاقل ألا يعكف على هذه القصص الحق بالدراسة والتمحيص واستلهام العبرة والموعظة الحسنة، ويعمل بمقتضى ذلك، فينعم بحياة مستقرة، وآخرة مرتضاة [1] .
وسيكون الحديث عن عظمة القصص القرآني من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول
تعريف"القصص"لغة واصطلاحًا
أولًا: معنى"القصص"في اللغة:
عند الرجوع إلى كتب اللُّغة يتبيَّن لنا أنَّ أصل المادة (قصص) مشتق من قصَّ أثرهُ أي: تتبَّعه. والقصَّة: واحدة القصص: هي الأمر والحديث، يقال: اقتص الحديث، رواه على وجهه، وقص عليه الخبر، والاسم: القصص بالفتح، والقصة التي تكتب [2] .
إن الدَّلالات اللُّغوية لمادة (قصّ) تعني في الأصل: التَّتبع والاقتفاء، وهو معنى ملحوظ في القصة التي هي جملة من الكلام المقصوص، والقصة
(1) انظر: معالم القصة في القرآن الكريم، محمد خير العدوي، (ص 7 - 8) .
(2) انظر: لسان العرب، (7/ 75) ، القاموس المحيط، (ص 808 - 809) ، المعجم الوسيط، (ص 76) .