المطلب الأول
الفرقان
جاءت لفظة «الفرقان» في اللُّغة بمعانٍ عِدَّة نأخذ منها ما يدلُّ على المقصود:
الفرقان: يقوم على ثلاثة حروف أصول، هي الفاء والراء والقاف وهو كما يقول ابن فارس: [1] «أُصيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييزٍ وتنزيلٍ بين شيئين. من ذلك الفَرْق: فَرْق الشَّعَر، يُقال: فَرَقتُه فَرقًا ...
والفرقان: الصُّبح، سُمِّي بذلك؛ لأنه به يُفرق بين اللَّيل والنَّهار ويُقال لأنَّ الظُّلمة تتفرَّق عنه.
و «فَارَقَ فلان امرأته مُفَارقةً وفِراقًا: بَايَنَها» [2] .
والفرقُ يُقارب الفلقَ في المعنى، لكن الفلقُ يقالُ اعتبارًا بالانشقاق بينما الفرقُ يقالُ اعتبارًا بالانفصال، قال تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} ] البقرة: 50 [.
والفُرقان أبلغ من الفَرْقِ؛ لأنه يُستعمل في الفرق بين الحق والباطل فَرقًا جليًا بغير شبهة، بينما الفَرقُ يستعمل في هذا المعنى وفي غيره [3] .
(1) معجم مقاييس اللغة، (2/ 350) ، مادة «فرق» .
وانظر: مختار الصحاح، (ص 209) ، مادة «ف ر ق» .
(2) لسان العرب، (10/ 300) ، مادة «فرق» .
(3) انظر: المفردات في غريب القرآن، للأصفهاني، (ص 379 - 380) ، مادة: «فرق» .