المطلب الثالث
الكريم
جاءت لفظة «الكريم» في اللُّغة بمعانٍ عدَّة نأخذ منها ما له صلة بموضوعنا:
فقد عرَّفها ابن فارس بقوله [1] : «الكاف والراء والميم أصلٌ صحيح له بابان: أجدهما شَرَفٌ في الشيء في نفسه أو شرفُ في خُلُق من الأخلاق.
يقال: رجل كريم، وفرس كريم، ونبات كريم، وأكرم الرجل، إذا أتى بأولاد كرام، واستكرم: اتخذ علقمًا كريمًا، وكَرُم السَّحاب: أتى بالغيث، وأرض مكرمة للنبات، إذا كانت جيدة النبات. والكرم في الخلق: يقال هو الصَّفح عن ذنب المذنب، قال عبد الله بن مسلم بن قُتيبة [2] : الكريم: الصَّفوح، والله تعالى هو الكريم الصَّفوح عن ذُنوب عباده المؤمنين».
والكريم: من أسماء الله الحسنى، وهو الجواد المُعطي الذي لا ينفدُ عطاؤه، وهو الكريم المُطلَق، والكريم الجامع لأنواع الشَّرَف والفضائل.
قال - صلى الله عليه وسلم: «الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» [3] .
(1) معجم مقاييس اللغة، (2/ 440) ، مادة: «كرم» .
(2) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي، اللغوي، له مصنفات مفيدة مثل: «المعارف» ، و «أدب الكاتب» ، و «مشكل القرآن» توفي سنة (276 هـ) .
«انظر: البداية والنهاية، (11/ 52) » .
(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} [يوسف: 6] ، (3/ 1444) ، (ح 4688) .