فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 682

المطلب الرابع

تعدد أساليبه واتحاد معناه

ومعنى ذلك أن القرآن العظيم يورد المعنى الواحد بألفاظ وبطرائق مختلفة، بمقدرة معجزة، يلهث دونها - بآماد - أبلغ البلغاء، ويكبو خلفها - بقرون - أفصح الفصحاء، فقد اعتنى القرآن العظيم بتصريف القول، بحيث لا يمل قارئه، ولا يسأم سامعه.

ويكتفى هنا ببعض ما أورده الزرقاني [1] - رحمه الله - من أمثلة على تصريف القول في القرآن، فقد أورد أمثله لتعبير القرآن عن طلب الفعل من المخاطبين بعده أوجه، وكذلك تعبيره عن النهي بوسائل عدة، وكذلك تعبيره عن إباحة الفعل بطرق مختلفة [2] .

وما لا يدرك جله فلا يترك أقله، فيقتصر هنا على التعبير الأول منها فقط - تعبير القرآن العظيم عن طلب الفعل من المخاطبين - بالوجوه الآتية:

1 -الإتيان بصريح مادة الأمر، نحو قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ] النساء: 58[.

2 -والإخبار بأن الفعل مكتوب على المكلفين، نحو: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ]البقرة: 183 [.

(1) هو محمد بن عبد العظيم الزرقاني من علماء الأزهر بمصر، تخرج في كلية أصول الدين، وعمل بها مدرسا لعلوم القرآن والحديث، وتوفي بالقاهرة سنة (1367 هـ) .

«انظر: الأعلام، (6/ 210) .

(2) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن، (2/ 292 - 294) ، وتأمل هذه الأمثلة جيدًا فهي من الأهمية بمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت