الوافية بالغرض في مقام، وتبرز معان أخرى في سائر المقامات حسب اختلاف مقتضيات الأحوال» [1] .
المطلب الثالث
عظمة مقاصد"قصص القرآن"
القصص في القرآن العظيم لا يقصد به بيان التاريخ بذاته، وإنما له مقاصد متنوعة تلتمس فيها العبرة والعظة.
وكذلك لم يكن القرآن العظيم ليصور الأحداث في الأزمان الغابرة لقصد التنبيه على أحوال الأمم السالفة، أو لغرض التسلية وجذب الأسماع فحسب، وإنما اجتمعت في قصص القرآن مقاصد سامية، تقوم على تحقيق الإيمان وترسيخ أصوله في القلوب.
إن القرآن العظيم يذكر القصة في مواطنها بأساليب متغايرة، وفي صور متقاربة، ولكل منها مغزى لا يؤدي غيره، ومرمى لا يصيبه سواه، وهي بذلك ليست عملًا فنيًا مقصودًا لذاته، وإنما هي وسيلة للإيمان والإرشاد، وشرح الأوامر والنواهي الشرعية [2] .
إذًا فمقاصد القصص القرآني تتنوع تنوعا كبيرا، وهي موزعة على قصصه، حسب موضوعها وسياقها، وهي مقاصد كثيرة لا يمكن الإلمام بها
(1) مباحث في علوم القرآن، (ص 308) .
(2) انظر: روائع الإعجاز في القصص القرآني، محمود السيد حسن، (ص 61 - 62) .