مما سبق ذكره يتبين لنا أن هؤلاء الرسل جميعًا، توحدت دعوتهم في الدعوة إلى الله تعالى من أجل الإيمان به تعالى، ولكن اختلف أسلوب كل واحد منهم فيما بعد هذه الدعوة: فنوح - عليه السلام - خاف على قومه من عذاب الله العظيم، إن هم عصوه وخالفوا أمر الله، وهود - عليه السلام - طلب من قومه تقوى الله؛ لأنه ليس لهم إله غيره عز وجل، وصالح - عليه السلام - بين لقومه أنه قد جاءتهم دلالة واضحة، وعلامة بينة- ناقة الله- بأن يتركوها تأكل في أرض الله، ولا يمسوها بسوء، خوفا عليهم من العذاب الأليم، وهكذا.
ويتضح هذا الأمر جليًا في رد الملأ على كل رسول: فقوم نوح رموه بالضلال المبين، وقوم هود رموه بالسفاهة والكذب، وقوم صالح شككوا في إرساله [1] .
ذلك أن القصص المذكور في القرآن تأتي فيه إشارة إلى أنه غيب ومجهول، لا يعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا قومه، وهو دليل على صدق الرسالة وإثبات الوحي، وأحيانا تأتي هذه الإشارة في نهاية القصص المذكور، فقال تعالى عقب قصة نوح - عليه السلام: {تِلْكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] .
وقال تعالى تعقيبًا على قصة موسى - عليه السلام: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} إلى قوله تعالى {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: 44 - 46] .
(1) انظر: دراسات قرآنية، (ص 250) .