في مسيرة الدعوة الإسلامية المعاصرة! [1]
«مقاصد القرآن من إصلاح أفراد البشر وجماعاتهم وأقوامهم، وإدخالهم في طور الرشد، وتحقيق أخوتهم الإنسانية ووحدتهم، وترقية عقولهم، وتزكية أنفسهم: منها ما يكفي بيانه لهم في الكتاب مرة أو مرتين أو مرارًا قليلة، ومنها ما لا تحصل الغاية منه إلا بتكراره مرارًا كثيرة، لأجل أن يجتث من أعماق الأنفس كل ما كان فيها من آثار الوراثة والتقاليد والعادات القبيحة الضارة، ويغرس في مكانها أضدادها، ويتعاهد هذا الغرس بما ينميه حتى يؤتي أكله ويبدو صلاحه ويينع ثمره، ومنها ما يجب أن يبدأ بها كاملة، ومنها ما لا يمكن كماله إلا بالتدريج، ومنها ما لا يمكن وجوده إلا في المستقبل فيوضع له بعض القواعد العامة، ومنها ما يكفي فيه الفحوى والكناية.
والقرآن كتاب تربية عملية وتعليم، لا كتاب تعليم فقط، فلا يكفي أن يذكر فيه كل مسألة مرة واحدة واضحة تامة، كالمعهود في متون الفنون وكتب القوانين» [2]
وسيكون الحديث عن عظمة مقاصد القرآن من خلال المطالب الآتية:
(1) انظر: المصدر نفسه، (ص 225) .
(2) الوحي المحمدي، محمد رشيد رضا، (ص 107) .