المطلب التاسع
القرآن نور
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} [النساء: 174] .
وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] .
سمي القرآن نورًا؛ لأنه يضيء الحق ويحيل ظلمات الجهل والشك والشرك والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة.
قال ابن عاشور رحمه الله [1] : «و (الظلمات والنور) استعارة للكفر والإيمان؛ لأن الكفر يجعل صاحبه في حيرة فهو كالظلمة في ذلك، والإيمان يرشد إلى الحق فهو كالنور في إيضاح السبيل. وقد يستخلص السامع من ذلك تمثيل حال المنغمس في الكفر بالمتحير في ظلمة، وحال انتقاله إلى الإيمان بحال الخارج من ظلمة إلى مكان نير» .
إذًا فالغاية التي أُنزل من أجلها القرآن العظيم، هي إخراج هذه البشرية من ظلمات الوهم والخرافة والتقاليد الجاهلية وظلمات الحيرة إلى نور التوحيد والحق والثبات، ولا تسل عما يكون في دنيا الناس من فساد ودمار إذا حكمتهم أهواؤهم وضلوا السبيل.
ومن أجل إنقاذ الناس وهدايتهم قد جاءهم من الله نور وكتاب مبين؛
(1) التحرير والتنوير، (12/ 216) .