فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 682

النجاح والنجاة في الدنيا، والتحذير من مهاوي الخسران.

وأفرد الهدى والرحمة: لأنهما جنسان عامان يشملان أنواع البصائر، فالهدى يقارن البصائر، والرحمة غاية للبصائر، والمراد بالرحمة: ما يشمل رحمة الدنيا - وهي استقامة أحوال الجماعة وانتظام المدنية - ورحمة الآخرة - وهي الفوز بالنعيم الدائم - كقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

وفي الآية تعريضٌ بأنَّ غير المؤمنين ليسوا أهلًا للانتفاع بالقرآن [1] .

وهناك فرق بين البصر والبصائر:

فالبصر من الأمور الحسية وهو مهمة العين، لكن هناك أمورًا معنوية لا تكشفها إلا البصيرة، وجمعها بصائر، ويسمى صاحب هذه الرؤية المعنوية: صاحب بصيرة؛ لأنها تضيء القلب بالنور حتى يستكشف تلك الأمور المعنوية، ولا يمتلك القلب البصيرة حتى يكون مشحونًا باليقين الإيماني.

والقرآن العظيم بصائر؛ لأنه يعطي ويمنح من يؤمن به ويتأمله بصائر ليجد الأمور المعنوية وقد صارت مبصرة، وكأنه قادر على رؤيتها ومشاهدتها وكأنها عين اليقين.

فالخلاصة: إن القرآن رحمةٌ لكل الناس، وهدى لمن يسأل عن الدليل، وبصائر لمن تيقن أصول الإيمان [2] .

(1) انظر: التحرير والتنوير، (8/ 409 - 410) .

(2) انظر: تفسير الشعراوي، (8/ 4541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت