المطلب الثاني
صونُه والعنايةُ به
وأساس حقوق هذا الكتاب العظيم هو صونه والعناية به، وتقديره والاهتمام به، ولذلك جاءت الوصية به من النبي - صلى الله عليه وسلم:
فعن طلحة قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: لا، فقلت: كتب على الناس الوصيَّة، أُمروا بها ولم يوص؟
قال: أوصى بكتاب الله [1] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله [2] : «قال الكرماني:
المفني: الوصية بالمال أو الإمامة،
والمثبت: الوصية بكتاب الله، أي: بما في كتاب الله أن يُعمل به».
وقد صحح الحافظُ ابنُ حجر كلام الكرماني هذا واعتمده.
ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - «اقتصر على الوصية بكتاب الله؛ لكونه أعظم وأهم؛ ولأن فيه تبيان كل شيء، إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - به، لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] الآية» [3] .
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب الوصية بكتاب الله عز وجل، (3/ 1619) ، (ح 5022) . وكتاب الوصايا، باب الوصايا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «وصية الرجل مكتوبة عنده» ، (2/ 842) ، (ح 2740) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (5/ 443) .
(3) المصدر نفسه، والصفحة نفسها.