المطلب الثاني
خلود التشريع القرآني
هذا التشريع القرآني العظيم يمتاز بأنه خالد إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، فلا يتطرق إليه تعديل أو تبديل، ومع أننا نلحظ أن التشريع القرآني مرن في أحكامه، لكنه راسخ في أصوله، فهو يشبه شجرة ثابتة الأصول، متحركة الفروع.
ومما يدل على خلود التشريع القرآني، وديمومته، واستمراره:
1 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9] . فهذا نص مطلق، غير مقيد بزمن.
2 -قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] [1] .
3 -قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ} [الحج: 52] .
هذه الآية الكريمة استدل بها الشاطبي رحمه الله على خلود التشريع القرآني وحفظه في مجمله، سواء كان كتابًا أو سنة، فقال [2] : «فأخبر {الله تعالى} على أنه يحفظ آياته ويحكمها حتى لا يخالطها غيرها، ولا يداخلها التغيير ولا التبديل، والسنة وإن لم تذكر؛ فإنها مبينة له ودائرة حوله، فهي منه، وإليه ترجع في معانيها، فكل واحد من الكتاب والسنة يعضد به
(1) انظر: المصدر السابق، (ص 75) .
(2) الموافقات، (2/ 40) .