سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ] آل عمران: 181[.
وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ]المائدة: 64[.
فمن ذلك: أن الدارس لأسفار العهد القديم يرى أنها قد خلت من ذكر اليوم الآخر ونعيمه وجحيمه- وإذا كانت اليهودية في أصلها تقرر البعث والنشور والحساب والجنة والنار، كما ينئ بذلك القرآن- فإن ذلك يدل على أن اليوم الآخر وما فيه، وما يتصل به، من المسائل التي أخفاها أهل الكتاب [1] .
ومن ذلك أيضًا إخفاؤهم ما يتصل بخاتم الرسل من بشائر ونعوت، وتحريفهم لها بالحذف أو التأويل الفاسد، فجاء القرآن العظيم بالحق في ذلك كله، قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} ]المائدة: 15 [.
فلا اعتبار لها بجانبه؛ لأن شغل الفراغ كله بتشريعه المبارك الجديد وليس لأحد أن يركن إلى هذه الكتب بعدما تسرب الباطل إليها، ولعبت الأيدي الآثمة بها.
(1) انظر: الأسفار المقدسة، علي عبد الواحد وافي، (ص 29) .