وهذا لا ينافي أن القرآن أقر كثيرًا من أحكام هذه الكتب، ولم يتناوله بنسخ؛ لأن أمر بهذه الأحكام وأقرها من جديد، فعملنا ليس متابعة لهذه الكتب بل لإقرار القرآن لها، وأمره بها.
وكل آية دلت على اتحاد الشرائع فهي محمولة على مقاصد الدين، وأصول العبادات والآيات التي تدل على اختلاف الشرائع فمحمولة على الفروع وما يتعلق بظواهر العبادات، ولله الأمر من قبل ومن بعد [1] .
وقد تبين لنا مما سبق ذكره أن تصديق القرآن العظيم لكتب الله السابقة وهيمنته عليها من أهم مظاهر عظمة القرآن وفضله على كتب الأنبياء جميعًا.
أما بعد:
فبعض المتسببين للدعوة اليوم- في محاولة للتقريب بين الأديان- يقول مخاطبًا غيرنا: إيماننا لا يتم إلا بالإيمان بكتبكم، مع أنها محرفة! وكان عليه أن يكون صريحًا لا مجاملًا أو مدلسًا.
(1) انظر: المصدر السابق، (ص 77 - 88) .