فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 682

المطلب الثاني

تحقيق النَّصيحة لكتاب الله

مرَّ بنا ما ذكره الأئمة الأعلام في تعريفهم النصيحة لكتاب الله تعالى، وهي صورة مشرقة ووضيئة إذا ما قورنت بحال المسلمين اليوم في النصيحة لكتاب الله، وتوجد جهود تُبذل في النصيحة لكتاب الله تعالى على مستوى الفرد أو المجتمع أو الأمة، لكنها قليلة لا تليق بكتاب نزل من عند الله تعالى مهيمن على ما سبقه من كتب سماوية، وهو كتاب خاتم يقود إلى سعادة الدارين.

والمتأمل اليوم لحال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يرى تقصيرًا واضحًا بل تفريطًا عظيمًا في هذا الجانب، والهوة سحيقة وكبيرة بين حالنا وحال أسلافنا الصالحين على جميع المستويات.

ويصف شيئًا من هذا الحال العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - فيقول [1] : «إن أكثر المنتسبين للإسلام اليوم في أقطار الدنيا معرضون عن التدبر في آياته [أي: القرآن] غير مكترثين بقول من خلقهم: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] . لا يتأدبون بآدابه ولا يتخلقون بما فيه من مكارم الأخلاق، يطلبون الأحكام في التشريعات الضالة المخالفة له، غير مكترثين بقول ربهم: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] . وقوله: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء: 60] .

(1) أضواء البيان، (1/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت