المطلب الثالث
تلاوتُه
لقد جاء الأمر الإلهي بتلاوة القرآن الكريم في آيات متعددة، منها قوله تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الكهف: 27] .
ولئن كان ظاهر الخطاب في هذه الآية موجهًا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه في الوقت نفسه أمر لأتباعه، يدل عليه قوله تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] .
وقد اقترن الأمر بتلاوة القرآن مع الأمر بعبادة الله تعالى، وعدت تلاوة القرآن جزءًا من مناسك العبادة، وأهمها الصلاة، وتوضيح ذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} [النمل: 91 - 92] .
وقد أوجب الله تعالى تلاوة ما تيسر من القرآن في حالة المرض وحالة الصحة والعافية، وفي حالة العمل والسعي إلى طلب الرزق فضلًا عن أوقات الفراغ، وكذلك في حالة الجهاد في سبيل الله فضلًا عن حالة السلم والاطمئنان، قال تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] [1] .
(1) انظر: المصدر نفسه، (ص 35 - 36) .