نحو تحقيقه، أو ما قصد القرآن نحو تحقيقه من أمور معنوية أو مادية، كتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وتأمين الضروريات والحاجيات والتحسينيات للمرء في هذه الحياة والحفاظ عليها، وتحقيق العدل وما إلى ذلك [1]
إنَّ فهم مقاصد القرآن العظيم، ضرورة دينية، وحاجة دعوية:
أما كونه ضرورة دينية: فلأنه بالفهم الصحيح للقرآن يستقيم سلوك المسلم في حياته، ويحرص على العمل به، ويلتزم أحكامه وهديه ...
ولطالما أخطأ كثير من المسلمين في تطبيقهم الخاطئ والجزئي للقرآن، فشوهوا بذلك من جمال القرآن العظيم المتمثل في كماله وتوازنه، ووحدة تعاليمه. وقل مثل ذلك في إصدار فتاوى سطحية غريبة، وأحكام ظاهرية عجيبة لا تنسجم مع مقاصد القرآن العامة والخاصة، وربما ردت بعض النصوص الشرعية بدعوى الاجتهاد المقاصدي، والعمل بروح الشريعة من جهة أخرى!
وأما كونه حاجة دعوية: فلأنه بقدر فهم مقاصد القرآن، وإحسان عرضها، يُقبل الناس عليه، ويتمسكون بهديه، ويدخلون في دين الله أفواجًا، وبقدر غموضها في نفوسهم، يسوء غرضها، وتتشوه صورتها، ويضعف تمسك المسلمين بالقرآن، ويعرض عن هديه غيرهم، ولطالما ظهرت آثار ذلك
(1) انظر: محاسن ومقاصد الإسلام، د. محمد أبو الفتح البيانوني، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، (عدد: 43) ، (رمضان 1421 هـ) ، (ص 234) .