المطلب الأول
ثناء الله على كتابه
أثنى الله تعالى على كتابه العزيز في آيات كثيرة ممَّا يدلُّ على عظمته كما وصفه «بالعظيم» {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87 [.
ووصفه «بالإحكام» في قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} ]هود: 1[.
وذكر «هيمنته على الكتب السابقة» في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} ]المائدة: 48 [.
فهذا الكتاب هو المهيمن الحافظ لمقاصد الكتب المنزلة قبله، الشاهد المؤتمن على ما جاء فيها، يقر الصحيح فيها، ويصحح الخطأ.
ووصفه في أمِّ الكتاب بأنه «عليٌّ حكيم» في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} الزخرف: 4 [. فهذه شهادة من الله تعالى بعلو شأن القرآن وحكمته.
ولا ريب أن من عظمة القرآن أنه: {َعَلِيٌّ} في محله، وشرفه، وقدره، فهو عال على جميع كتب الله تعالى؛ بسبب كونه معجزًا باقيًا على وجه الدهر [1] .
ومعنى الحكيم: المنظوم نظمًا مُتقنًا لا يعتريه أيٌّ خلل في أيِّ وجه من الوجوه، فهو حكيم في ذاته، حاكم على غيره.
(1) انظر: التفسير الكبير، (27/ 167) .