فالقرآن هو النِّعمةُ العُظمى، التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة، فعليك أن تستغني به [1] .
المطلب السادس
البشير والنَّذير
جاءت لفظة «البشير» في اللُّغة بمعانٍ عدَّة نأخذ منها ما له صلة بموضوعنا وهي:
الباء والشين والراء أصلٌ واحد: وهو ظهور الشيء مع حسن وجمال.
والبشير: الحسنُ الوجه. ويقال: بشَّرت فلانًا أبشره تبشيرًا، وذلك يكون بالخير، ويقال: أبشرت الأرض إذا أخرجت نباتها. والمُبَشِّرات: الرياح التي تبشِّر بالغيث [2] . والبَشيرُ: المبشر، قال تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا} ] يوسف: 96[.
والبشرُ: الطَّلاقة. يُقال: بشرته فأبشر واستبشر وتَبَشَّر وبشر: فرح. قال تعالى: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} ]التوبة: 111 [. وبشرني فلانٌ بوجه حسنٍ أي: لقيني.
والبشَارةُ المُطلقةُ لا تكون إلاَّ بالخير، وإنما تكون بالشَّر إذا كانت مقيَّدة،
(1) انظر: الكشاف، للزمخشري (2/ 549) ، تفسير الثعالبي، (2/ 300) .
(2) انظر: معجم مقاييس اللغة، (1/ 132) ، مادة: «بشر» .