الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل» [1] .
وفي هذا دعوة منه - صلى الله عليه وسلم - إلى ملازمة الورد اليومي في قراءة القرآن العظيم.
وكُلُّ هذا يريد به - صلى الله عليه وسلم - حثَّ أمته على الإكثار من قراءة القرآن الكريم؛ ليعيش معهم في كل شئون حياتهم، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا [2] .
وفضائل تلاوة القرآن الكريم كثيرة ومباركة، تعود بالخير على صاحبها في الدنيا والآخرة، ولو يعلم المسلمون ما في التلاوة من الفضائل والمغانم لما تركوا كتاب الله تعالى من بين أيديهم، يتلونه آناء الليل وأطراف النهار، والحديث عن أهم هذه الفضائل نجده في المطالب الآتية:
المطلب الأول
التلاوة تجارة رابحة
1 -يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30] . فهذا ثناء من الله تعالى على قراءة القرآن العظيم.
قال القرطبي رحمه الله [3] : «هذه هي آية القُرَّاء العامِلين العالِمين» . فقد
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، (1/ 515) ، (ح 747) .
(2) انظر: يعلمهم الكتاب التعامل مع القرآن الكريم، (ص 42 - 43) .
(3) تفسير القرطبي، (14/ 345) .