فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 682

أخبر الله تبارك وتعالى عن عباده المؤمنين الذي يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه، من إقام الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا أنهم يرجون عند الله تعالى ثوابًا لابد من حصوله.

وكان مطرف بن عبد الله [1] رحمه الله، إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراء [2] .

ومعنى: {يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} أي يداومون على تلاوته وهي شأنهم ودينهم، حتى صارت سمة لهم وعنوانًاَ [3] .

فهذا ثناء من الله تعالى على قراء القرآن العظيم أنهم يستمرون على تلاوته ويداومون عليها، فهم يتلون ألفاظه بدراسته، ومعانيه بتتبعها واستخراجها [4] .

فهؤلاء الصالحون، يرجون بأفعالهم الصالحة: {تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} أي: لن تكسد ولن تهلك.

يقال: بارت السوق إذا كسدت، وبار الطعام إذا فسد [5] .

وجاءت صفة هذه التجارة الرابحة بأنها: {لَّن تَبُورَ} أي: لن تهلك بالخسران أصلًا، للدلالة على أنها ليست كسائر التجارات الدنيوية الدائرة بين

(1) هو مطرف بن عبد الله بن الشخير (أبو عبد الله) الحرشي العامري البصري، أحد أئمة التابعين، فقيه، عابد، مجاب الدعوة، له فضل وورع وعقل وأدب، قال العجلي: «كان ثقة لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأشعث إلا هو وابن سيرين» . توفي سنة (95 هـ) . «انظر: سير أعلام النبلاء، (4/ 187 - 195) » .

(2) انظر: تفسير ابن كثير، (6/ 567) .

(3) انظر: الكشاف، (3/ 621) . تفسير أبي السعود، (7/ 151) .

(4) انظر: فتح القدير، (4/ 348) . تفسير السعدي، (4/ 216) .

(5) انظر: تفسير الطبري، (22/ 132) . تفسير السمرقندي، (2/ 532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت