الربح والخسران؛ لأنه اشتراء باق بفان، والإخبار بأنهم يرجون ذلك من أكرم الأكرمين، وعد مقطوع ومضمون بحصول مرجوهم [1] .
فهذه تجارة من أجل التجارات، وأعلاها، وأفضلها، ألا وهي رضا الرحمن جلا جلاله، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه [2] .
فهل من مشمِّر إلى الجنة بالإكثار من تلاوة القرآن؛ فإنها تجارة رابحة ومضمونة عند أكرم الأكرمين القائل في كتابه العزيز: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا} [النساء: 122] .
«ولهذا قال تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} ، أي: ليوفيهم ثواب ما فعلوه ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم، {إِنَّهُ غَفُورٌ} ، أي: لذنوبهم، {شَكُورٌ} للقليل من أعمالهم» [3] .
فالله سبحانه وعد أهل القرآن العاملين به بعظيم الأجر وأن يزيدهم من لدنه تفضلًا وتكرمًا، وهذه الزيادة لا يعلم مقدارها إلا الله ذو الفضل العظيم.
2 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول {آلم} حرف، ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرف» [4] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود، (7/ 151) .
(2) انظر: تفسير السعدي، (4/ 217) .
(3) تفسير ابن كثير، (6/ 567) .
(4) رواه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر، (5/ 175) ، (ح 2910) وقال: «حسن صحيح غريب» وصححه الحاكم، وأقره الذهبي. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي: (3/ 9) ، (ح 2327) . وصحيح الجامع: (2/ 1103) ، (ح 6469) .