بذلك؛ لأن الخلق في ظلمات الضلالات وبالقرآن وجدوا النجاة.
وعليه حمل المفسرون قوله تعالى: {وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ] البقرة: 53 [[1] .
وسواء كانت سبب تسمية القرآن العظيم بالفرقان؛ لأن نزوله كان متفرقًا في ني وعشرين سنة، بينما سائر كتب الله تعالى نزلت جملة واحدة، أو سمي بذلك؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل؛ أو لأن فيه نجاة من ظلمات الضلالات. فهذا الاختلاف في التنوع يدل دلالة صريحة على عظمة القرآن ورفعة منزلته عند الله تعالى وعلو شأنه.
المطلب الثاني
البرهان
جاءت لفظة «البرهان» في اللُّغة بمعانٍ عدَّة نأخذ منها ما له صلة بموضوعنا وهي:
«البُرهان الحُجَّةُ الفاصلة البيِّنة، يقال: بَرهَنَ يُبَرهِنُ بَرهَنَةً إِذا جاء بِحُجَّةٍ قاطعةٍ للَدَد الخَصم، فهو مُبَرهِنٌ» [2] .
والبرهان: مصدَرُ بَرَهَ يَبْرَهُ إذا ابيَضَّ وَرَجُلٌ أَبرَهُ وامرأةٌ بَرهَاءُ، وَقَومٌ
(1) انظر: التفسير الكبير للرازي (2/ 14) .
(2) لسان العرب، (13/ 51) ، مادة «برهن» .