بُره، ٌ وَبَرَهرَهَةٌ شابَّةٌ بَيضَاءُ [1] . ومن هنا جاء التشبيه ببياض الحجة وإشراقها كبياض الحق وإشراقه.
«وقد بَرهَنَ عليه: أَقَامَ الحُجَّةَ» . [2]
و «البُرهانُ أَوكدُ الأدلَّة وهو الذي يقتضي الصدقَ أبدًا، لا مَحالة» [3] .
سمَّى الله القرآنَ برهانًا في آية واحدة في كتابه العزيز، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} ] النساء: 174[.
فهذا خطاب لكلِّ أصحاب الملل اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم أن الله تعالى أقام بهذا القرآن الحجة عليهم تبرهن لهم بطلان ما هم عليه من الدين المنسوخ، وهذه الحجة تشمل الأدلة العقلية والنقلية والآيات الآفاقية كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} ]فصلت: 53 [. بل كفى بالقرآن العظيم-وحده- برهانًا على صدق الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في دعوى الرسالة[4] .
فالقرآن «برهان من الله لعباده أقام به الحُجَّة عليهم وأظهر من خلاله أوضح الدلالات وأقواها، على موضوعاته ومعانيه وحقائقه، في العقيدة والحياة .. وكل من تعامل مع أدلة القرآن في يسرها ووضوحها وتأثر قلبه
(1) انظر: المفردات في غريب القرآن للأصفهاني، (ص 55) ، مادة «بره» .
(2) المصدر السابق، والصفحة نفسها.
(3) المصدر السابق، والصفحة نفسها.
(4) انظر: فتح القدير (1/ 542) ، أضواء البيان (7/ 79 - 80) ، تفسير السعدي (1/ 217) .