أو كساه بغير إذن أهله يقتل، ومن وجد هاربًا ولم يرده يقتل، ومن رمى إلى أحد شيئًا من المأكول قتل، بل يتناوله من يده إلى يده، ومن أطعم أحدًا فليأكل منه أولًا، ومن أكل ولم يطعم من عنده يقتل، ومن ذبح حيوانًا ذبح مثله، بل يشق جوفه ويتناول قلبه بيده يستخرجه من جوفه أولًا! [1] .
ومن أجل ذلك نجد أن الشرائع التي تولد ظالمة، أو يكتشف الناس بعد حين أنها ظالمة، فإنها تتسم بعدم الاستقرار، فسمتها التغيير الدائم في حين تتسم أحكام التشريع القرآني في أصولها بالثبات الدائم.
وقد كانت دولة مثل فرنسا- قبل ثورتها الشهيرة- تطبق ما يسمى ب «قانون الإقطاع» ، وهذا القانون- بشهادة علماء القانون- ظالم وجائر.
وكذلك كان قانون العقوبات المطبق في إنجلترا- قبل مائة عام- جائرًا، كما أكد علماء القانون الغربيون، إذ كان يقرر عقوبة الإعدام في مئات الجرائم! [2] .
ومن المعروف أن عددًا من الدول الغربية ألغت- في السنوات الأخيرة- عقوبة الإعدام لكثير من الجرائم، بحجة أنها عقوبة قاسية وجائرة، ومعنى ذلك أنهم كانوا يتحاكمون فيما بينهم بالظلم والعدوان، قبل إلغاء هذا القانون!
شهد غير المسلمين بعدالة التشريع القرآني، والحق ما شهدت به الأعداء، فمنذ عهد النبوة الأزهر كان كفار بني إسرائيل ينشدون العدالة عند نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن أيسوا من تحصيلها عند قضائهم وحكامهم،
(1) انظر: البداية والنهاية، لابن كثير (13/ 128) .
(2) انظر: المصدر السابق، (ص 74 - 75) .