فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 682

الجائزة الرابعة: ذكرهم الله فيمن عنده

ومعنى: {ذكرهم الله فيمن عنده} أثنى عليهم، أو أثابهم فيمن عنده من الأنبياء والملائكة الكرام [1] .

وأي مكانة أكرم وأعظم من أن يذكر الله جل جلاله وتقدست أسماؤه عبده الفقير الضعيف فيمن عنده في الملكوت الأعلى!.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه» [2] .

ولقد ندب الله عباده المؤمنين إلى ذكره فقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] . قال ابن عباس رضي الله عنهما: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

وقال سعيد بن جبير رحمه الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي [3] .

فإذا علم المسلم أن عظيمًا من العظماء ذكره أمام حاشيته أو خاصته بخير وأثنى عليه، ألا تمتلئ نفسه غبطة وسرورًا، ويستبشر بذلك؟

ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض فكيف إذا علم أن الله جل جلاله يثنى عليه في الملكوت الأعلى؟ ألا يستبشر ويسر؟

فإن هذا من أعظم الحوافز والدوافع إلى المسارعة إلى مجالس القرآن

(1) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (4/ 230) .

(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الذكر والدعاء، (4/ 2068) ، (ح 2675) .

(3) انظر: تفسير ابن كثير، (1/ 419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت