فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 682

الذي تتلاشى فيه الفوارق العنصرية والطبقية، فيصبح المجتمع كالفرد الواحد، تحركه إرادة واحدة، وتديره روح واحدة، تدفعه إلى غاية مشتركة، كمثل أعضاء الجسد الواحد، يقول الله تعالى: {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران:103] [1] .

المطلب الثالث

عدالة التشريع القرآني

الناس أمام حكم الله تعالى سواسية، فشريعة القرآن تنظر إليهم من حيث جوهرهم وأصلهم نظرة واحدة، ومن ثم فهي تعدل فيهم بعد أن تساوي بينهم، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء:58] . لقد أمر الله تعالى- في هذه الآية الكريمة- بالعدل بين جنس الناس، لا بين أمة منهم دون أمة، أو جنس دون جنس، أو لون غير لون.

ومعنى العدل هنا: هو إعطاء من يستحق ما يستحق، ورفع الاعتداء والظلم عن المظلوم، وتدبير أمور الناس بما فيه صلاحهم [2] .

والعدالة من أبرز سمات التشريع القرآني، وهي ميزان الاجتماع فيه، و بها يقوم بناء الجماعة، وكل تنسيق اجتماعي- صغيرًا كان أو كبيرًا- لا يقوم على العدالة فهو منهار، مهما تكن قوة التنظيم فيه، لأنها دعامة وأساس للنظام الصالح، ولذلك جاء الأمر بها في أجمع آية لمعاني القرآن العظيم، وهي قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى

(1) انظر: القرآن شريعة المجتمع، د. عارف خليل محمد أبو عيد، (ص 35 - 37) .

(2) انظر: التحرير والتنوير، (4/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت