وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90] .
قال القرطبي [1] رحمه الله: «هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع» [2] .
وللعدل في التشريع القرآني معنى أبعد وأعمق منه في غيره، ذلك لأن له أبعادًا إنسانية راقية، تعرف من مرادفات العدل في لغة العرب، وفي استعمال القرآن، فالعدل يعبر عنه بالقسط، والقسط هو توفية النصيب بمقتضى الإنصاف [3] .
والمنصف يعدل ولو كان العدل ليس في صالحه، فعندما نقول: رجل منصف، أي: يعدل ولو من نفسه [4] .
القرآن يحرِّض على العدل:
صرح القرآن العظيم بمحبة الله تعالى لعباده المقسطين في أكثر من موضع، فقال الله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] . وقال تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] . وقال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .
(1) هو ابو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي، الأنصاري، الخزرجي، المالكي، من العلماء الورعين الزاهدين في الدنيا المشغولين بالآخرة. كتابه في التفسير: «جامع أحكام القرآن» من أجل التفاسير وأعظمها نفعًا، ومن كتبه المشهورة: «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» . توفي سنة (671 ه) .
«انظر: طبقات المفسرين، (2/ 69» .
(2) الجامع لأحكام القرآن، (5/ 285) .
(3) انظر: المفردات في غريب القرآن، (ص 403) ، مادة: «قسط» .
(4) انظر: مختار الصحاح، (ص 312) ، مادة: «ن ص ف» .