فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 682

ويعبر القرآن العظيم عن العدل - أحيانًا- بالميزان، كما في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7] . والمقصود به العدل [1] .

وقوله تعالى: {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 8 - 9] . أي كما خلق السماوات والأرض بالحق والعدل اعدلوا، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل [2] .

والمتأمل في سياق الآيات السابقة يجد أنها تتحدث عن نعمة خلق الإنسان، ونعمة الوحي، وعبودية الكون، وقيامه على العدل والميزان، ثم يأتي الأمر لنا بالعدل والميزان والإنصاف والقسط، كما قال تعالى في مطلع السورة: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 1 - 9] .

إذًا فللعدل في القرآن العظيم بعد شعوري، لا ينبغي أن يغفل عنه، فليس هو سردًا لمواد وأرقام تقنن ثم تجعل في سطور، ثم تنظم في دواوين أو دفاتر، ثم توضع في الخزائن، أو على الأرفف! كلا وربي، إن العدل في التشريع القرآني له قيمة حية، بل إن له بعدًا كونيًا، كما في سياق الآيات السابقة من سورة الرحمن [3] .

ولقد أعلى القرآن العظيم من شأن العدل، حتى جعله قرين التوحيد، فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] . ففي هذه الآية الكريمة

(1) انظر: تفسير ابن كثير، (7/ 495) .

(2) انظر: المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

(3) انظر: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي، (1/ 404 - 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت