فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 682

شهادة من الله تعالى، ومن ملائكته الكرام، ومن الأنبياء وأولي العلم من المؤمنين بأنه لا معبود بحق إلا الله، وأنه تعالى قائم بتدبير مخلوقاته بالعدل [1] .

وفي الوقت الذي اقترن فيه العدل بالتوحيد، بلغ الظلم مبلغ أن يكون قرين الشرك، قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] . فحرمه الله تعالى، وأمر بمنعه عن جنس الإنسان، ولو كان كافرًا.

فلا شيء أحب إلى الله تعالى من العدل، ولا شيء أبغض إليه تعالى من الظلم، ولهذا حرمه على نفسه، وبين عباده، كما جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي [2] وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» [3] . فالله تعالى منع نفسه من الظلم لعباده، كما قال - عز وجل: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] . وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 108] . وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] . وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} [يونس: 44] . وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] . ومع أنهم عبيده لا يسأل عما يفعله بهم، إلا أنه تعالى ينفي ظلمهم.

فالذي حرَّم الظلم على نفسه، والذي لا يظلم الناس شيئًا، ولو كان مثقال ذرة، لن يكون ما شرعه، وما حكم به إلا عين العدل والإنصاف، وما على العباد- إذا أرادوا الفلاح في الدنيا والآخرة- إلا أن يحكموا به.

ويقابل هذا التحريم للظلم، أمر بالعدل، فعليه أقام الله تعالى

(1) انظر: تفسير الجلالين، (ص 67) .

(2) (إني حرمت الظلم على نفسي) قال العلماء: معناه تقدست عنه وتعاليت.

وأصل التحريم في اللغة المنع. فسمي تقدسه عن الظلم تحريمًا، لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء. «انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (16/ 348» .

(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، (4/ 1994) (ح 2577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت