فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 682

قال ابن حجر الهيتمي [1] رحمه الله: «الخبر المذكور خاص بمن يحفظه عن ظهر قلب، لا بمن يقرأ بالمصحف؛ لأن مجرد القراءة في الخط لا يختلف الناس فيها ولا يتفاوتون قلَّةً وكثرة، وإنما الذي يتفاوتون فيه كذلك هو الحفظ عن ظهر قلب، فلهذا تفاوتت منازلهم في الجنة بحسب تفاوت حفظهم، ومما يؤيد ذلك أيضًا أن حفظ القرآن عن ظهر قلب فرض كفاية على الأمة، ومجرد القراءة في المصحف من غير حفظ لا يسقط به الطلب، فليس لها كبير فضل كفضل الحفظ، فتعين أنه - أعني الحفظ عن ظهر قلب - هو المراد في الخبر، وهذا ظاهر من لفظ الخبر بأدنى تأمل، وقول الملائكة له: اقرأ وارق صريح في حفظه عن ظهر قلب كما لا يخفى» [2] .

والفوز بهذه المنزلة له شروط يوضحها الألباني [3] رحمه الله بقوله [4] : «فقيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن، لكن بشرط أن يكون حفظه لوجه الله

(1) هو أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، السعدي، الأنصاري، الشافعي، ولد بمصر سنة (909 هـ) في محلة أبي الهيتم المنسوب إليها، برع في علوم كثيرة، وازدحم الناس على الأخذ منه، له مصنفات كثيرة منها: «شرح المشكاة» ، و «شرح المنهاج» ، و «الزواجر عن اقتراف الكبائر» . توفي بمكة سنة (973 هـ) .

«انظر: مقدمة كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر، (1/ 8 - 10) » .

(2) الفتاوى الحديثية، (ص 156) .

(3) هو المحدث محمد ناصر الدين بن نوح الألباني نسبة إلى أصله، من علماء الحديث المعاصرين المشهورين، ولد في أشقودره - عاصمة ألبانيا - سنة (1333 هـ) والده كان عالمًا ومرجعًا في أمور الدين سيما المذهب الحنفي، وقد فرت أسرته بدينها من حكم الملك أحمد زوغو، واستقرت في دمشق، وفيها تلقى الشيخ ناصر علومه على شيوخها بالإضافة إلى أخذه عن والده، ثم إنه عكف على دراسة الحديث النبوي فبرز فيه آخذًا بالمذهب السلفي، وله أكثر من مائة كتاب، توفي في مدينة عمان ودفن بها سنة (1420 هـ) . «انظر: إتمام الأعلام، د. نزار أباظة ومحمد رياض الملاح، (ص 416) » .

(4) السلسلة الصحيحة، (5/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت