نزل القرآن العظيم في أمة مُفكَّكة ومتنازعة، فلم يكن لها اقتصاد قائم، ولا نظام محكم، ولا سياسة مرسومة، فانتشلها من ركام الجاهلية وظلماتها، إلى شموخ الإسلام وعزته.
ومهما حاول المصلحون في كل مكان وزمان أن يسلكوا غير مسلك القرآن في إصلاح المسلمين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
وسيكون الحديث عن منهج القرآن العظيم في إصلاح الأمة الإسلامية من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول
التدرج في التشريع
لقد اقتضت حكمة الله تعالى التدرج بهؤلاء العرب الذين نزل فيهم القرآن وأُشربت قلوبهم شعائر الجاهلية وليس من اليسير اجتثاثهم منها أو نزعها دفعة واحدة من عقولهم وقلوبهم.
فقد بدأ القرآن الحكيم بتصحيح القعيدة أولًا، فنزلت الآيات التي تدعو إلى عبادة الله وحده وتحذر من عبادة الأوثان، وتدعو إلى التفكر في المخلوقات، والتوصل بذلك إلى عظمة الخالق جل جلاله، وساقت القصص والشواهد في إثبات العقيدة الصحيحة، ونزلت بعد ذلك الآيات المتعلقة بأصول الشريعة كالصلاة، والزكاة، والصيام، والأخلاق، وغيرها.
ومن الشَّواهد على ذلك، حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت:
«إنما نزل أوَّل ما نزل منه - أي القرآن - سورة من المفصَّل، فيها ذكر