فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 682

تكتسب هذا الاسم من معنى فعل القاصّ حين يمارس عمله في قص الخبر، فهو يأتي بالقصة على وجهها، كأنه يتتبع معانيها وألفاظها، ويقتفي آثار أحداثها في ترتيب بعضها على بعض، وكأنما القاص في ذلك يحاكي قصاص الأثر، وهو تتبع الأقدام على الأرض حتى يعرف مصير تلك الأقدام ويصل إلى النهاية، وهي صلة تنطبق على المعنى اللغوي للفظ (قصة) وذلك حين يقوم القاص وهو يكتب قصة بتتبع الحدث من البداية مرورًا بالوسط، والقص: القطع [1] .

ثانيًا: معنى"القصص"في الاصطلاح:

لكثرة التعريفات الواردة في مفهوم القصص اصطلاحًا، ومن باب الاختصار سيقع الاختيار على تعريف جامع للمعنى المراد.

وهو أن القصص القرآني:

أنباء وأحداث تاريخية لم يلتبس بشيء من الخيال، ولم يدخل عليه شيء غير الواقع، ومع هذا فقد اشتمل على مالم يشتمل عليه غيره من قصص، من الإثارة والتشويق مع قيامها على الحقائق المطلقة، الأمر الذي لا يصلح عليه القصص الأدبي بحال أبدًا [2] .

وحاصل القول: إن القصص القرآني: كلام حسن في لفظه ومعناه، مشتمل على أحداث حقيقة، ومتضمن على ما يهدي إلى الدين، ويرشد إلى الخير، ويدعو إلى التفكر والاعتبار.

ولا يصلح أن نطلق اسم الحكاية على القصة القرآنية؛ لأن الحكاية يلحظ فيها المحاكاة، والوقوف على ما جرى، بغض النظر عن العبر التي فيها

(1) انظر: القاموس المحيط (ص 809) .

(2) انظر: القصص القرآني في منطوقه ومفهومه، عبد الكريم الخطيب (ص 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت