فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 682

المطلب التاسع

خمس مزايا إعجازية

قال الله تعالى: {أَوّ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ] العنكبوت: 51 [.

ففي هذه الآية الكريمة خمس مزايا للقرآن العظيم على غيره من المعجزات [1] :

المزية الأولى: أشار إليها قوله تعالى: {يُتْلَى عَلَيْهِمْ}

من انتشار إعجازه وعمومه في المجامع والآفاق والأزمان المختلفة، فلا يختص بإدراك إعجازه فريق خاص، في زمن خاص، وهذا هو حال المعجزات المشهورة، مثل عصا موسى، وناقة صالح، وبرء الأكمة، فهو يتلى، ومن ضمن تلاوته الآيات التي تحدث الناس بمعارضته، وسجلت عليهم عجزهم عن المعارضة من قبل محاولتهم إياها، فكان كما قال، فالقرآن معجزة باقية، والمعجزات الأخرى معجزات زائلة.

المزية الثانية: كون القرآن مما يتلى.

فإن ذلك أرفع من كون المعجزات الأخرى أحوالًا مرئية؛ لأن إدراك المتلو، إدراك عقلي فكري، وهو أعلى من المدركات الحسية، فكانت معجزة القرآن أليق بما يستقبل من عصور العلم التي تهيأت لها الإنسانية.

المزية الثالثة: أشار إليها قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً} .

فقد وردت مورد التعليل للتعجيب من عدم اكتفاء الكفار بالكتاب،

(1) انظر: التحرير والتنوير (20/ 188 - 190) ، حديث القرآن عن القرآن (ص 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت