{قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 258 - 260] .
وجاء على لسان نوح - عليه السلام: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [نوح: 4] ، فالقصص القرآني ترد فيه كثير من الأدلة على إثبات البعث والجزاء، فيصرفها بطرائق شتى، وأساليب مختلفة؛ ليحقق الإيمان بذلك اليوم [1] .
من أعظم مقاصد القصص القرآني تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته على لزوم الدعوة إلى الحق، وتحمل مشاقها، والصبر على العذاب في سبيلها، وبذلك تقوى ثقة المؤمنين بنصرة الحق وجنده، وخذلان الباطل وأهله، مصداق ذلك قوله تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 12] [2] .
«لقد كان هذا القصص يتنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة، والقلة المؤمنة معه محصورة بين شعابها، والدعوة الإسلامية مجمدة فيها، والطريق شاق طويل لا يكاد المسلمون يرون لها نهاية!
فكان هذا القصص يكشف لهم عن نهاية الطريق، ويريهم معالمه في مراحله جميعا، ويأخذ بأيديهم وينقل خطاهم في هذا الطريق» [3] .
وكثيرا ما نجد في القصص القرآني تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما لقيه
(1) انظر: المصدر نفسه، (2/ 899) .
(2) انظر: معالم القصة في القرآن الكريم، (ص 41 - 42) .
(3) في ظلال القرآن، (4/ 1948) .