وأبطل القرآن العظيم الأوهام التي أشاعها المشركون أن آلهتهم المزعومة تشفع لهم عند الله تعالى، وما زعمه كذلك أهل الكتاب من شفاعة القديسين وغيرهم. فلا شفاعة إلا بإذن الله، ولمؤمن موحد، ورضى الله عن هذه الشفاعة، قال الله تعالى عن الكفار: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} ] المدثر: 48 [. وقال أيضًا:"مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ] غافر: 18 [. وقال تعالى: {منْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ] البقرة: 255 [. وقال تعالى: {لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ] الأنبياء: 28 [.[1] "
المطلب الثالث
رفع الحرج
إن شريعة القرآن العظيم تمتاز بكونها شريعة عملية تسعى إلى تحصيل مقاصدها، بالقول والعمل على مستوى الفرد والجماعة.
والله - سبحانه وتعالى - لا يخفى عليه ما في بعض التكاليف من المشاق، على بعض النفوس، فهو محيط بضعف الإنسان المكلف وقلة حيلته، كما قال تعالى: {وخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} ] النساء: 28 [. وهذه المشاق من قبيل المشاق المعتادة المقدور عليها، وأن المقصد من إحداقها بالأفعال تربية النفوس، وقهرها، وكبح جماحها، لئلا تجنح إلى ما لا يحل، «إذ مخالفة الهوى والشهوة هي من المقاصد المعتبرة شرعًا» [2] .
(1) انظر: كيف نتعامل مع القرآن العظيم، (ص 83 - 88) . الوحي المحمدي، (ص 108 - 116) .
(2) الموافقات في أصول الشريعة، (2/ 455) .