أو الاستفادة منها، كما أن الحاكي لا يهدف التأثير والتوجيه من حكايته.
أما القصة فهي تكشف عن آثار الماضي وتنقب عن حوادثه، وتعرضها في أسلوب معجز مشتمل على العبرة والعظة. أخذًا بالعقل والوجدان إلى زمن القصة وأدوارها وأشخاصها، مهما كانت كثيرة وبعيدة [1] .
المطلب الثاني
مظاهر العظمة في قصص القرآن
من مظاهر العظمة في القصص القرآني أنه تفرد عن غيره من القصص بعدة مميزات، كان لها بالغ الأثر في إعجازه، ومستواه الرفيع، وبنائه الفني، وشواهد صدق على صفائه من الشوائب.
وسيكون الحديث عن بعض مظاهر العظمة في القصص القرآني كما يأتي:
1 -ربانية المصدر:
من المعلوم بداهة أن القصص القرآني جزء من القرآن العظيم، فيثبت له كل ما يثبت للقرآن من مزايا، مثل تنزيله من الله تعالى وحيًا على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وثبوت نقله إلينا بالتواتر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس له منه سوى تبليغه للناس كما أنزل عليه، ولقد أشار الله تبارك وتعالى إلى هذه الحقيقة الناصعة في مقدمات بعض القصص وخواتيمها، كقوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا} [هود: 49] [2] .
(1) انظر: الدعوة الإسلامية، د. أحمد أحمد غلوش (ص 288) . معالم القصة في القرآن الكريم، (ص 33 - 34) .
(2) انظر: معالم القصة في القرآن الكريم، (ص 91) .