فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 682

2 -مطابقة الواقع والصِّدق:

إنَّ كل ما أخبر به القرآن العظيم من قصص، فهو صدق، له واقع مشهود وملموس حين وقوعه، دون أن يكون للخيال أو الوهم أو المبالغة مدخل في شيء أبدًا، بل هو الواقع الكامل كما حصل تمامًا، وبكل أبعاده المشاهدة والمغيبة، فهو من واقع الحياة، نقل في القرآن الكريم نقلا دقيقًا يأخذ بمجامع القلوب، ولا يمكن أن يكون فيه غير الصدق والواقع المطابق له [1] .

والقصص القرآني يختلف اختلافًا كليًا عن القصص الذي عرفه الإنسان؛ ذلك أن القصص البشري منه ما يحكي أحداثًا وقعت ويصور وقائع ثبتت، ومنه ما هو من نسيج خيال القصاص، وليس له على أرض الواقع مستند، فهذا النوع لا يخلو من الكذب والمبالغة، ودليل واقعية القصص القرآني، قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران 62] . وقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] .

ثم إن الأخبار التي جاء بها القصص القرآني- وخصوصًا ما يتعلق بأهل الكتاب- لم يستطيع أهل الكتاب ممن عاصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكذبوها، وهم أشد حرصًا على ذلك؛ لإبطال دعوى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد سأل اليهود النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذي القرنين- وهم يعملون قصته من كتبهم- فأنزل الله تعالى قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} [الكهف: 83] .

(1) انظر: المصدر نفسه، (ص 111) . سيكولوجية القصة في القرآن، تهامى نقرة، (ص 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت