ولا ريب أن القصص في القرآن قرآن، وهو حق؛ لأنه في كتاب الله تعالى، وقد سماه الله تعالى أحسن القصص، فقال: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] [1] .
3 -الانتخاب مع العبرة والعظة:
القصص القرآني تناول من الأحداث أجزاء منتقاة، تناسب أهدافه ومقاصده للعبرة منها، والاتعاظ بها.
وهذه الطريقة في اختيار مادة القصص هي من أحسن الطرق وأكثرها أثرا في نفوس قارئيها؛ لأنها تفي بالغرض من ناحية الهدف، وهي أيضا تعرض بأسلوب فني رفيع، فيه كل عناصر التشويق والإثارة الفنية التي تنتج الانفعالات والعواطف الخيرة في الإنسان، وتدعم هذا الجانب فيه. علما بأن هذه الأجزاء المنتخبة إنما هي أجزاء واقعية صادقة، ليست خيالا او وهما أو مبالغة، كما سبق ذكره.
وبسبب خضوع القصة القرآنية للمقاصد الشرعية كانت تعرض بالقدر الذي يكفي لأداء هذا الغرض، ومن الناحية التي تتفق معه فيها. فمرة تعرض القصة من أولها كقصة آدم، ومرة من وسطها، وثالثها من آخرها، وتعرض كاملة كقصة يوسف، أو يكتفي ببعض جوانبها، مثل ما يتعلق بالرسالة في قصص نوح وهود، وهكذا حيثما تكمن العبرة في هذا الجانب أو ذاك.
(1) انظر: الأهداف التربوية للقصص القرآني في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعوية، وليد أحمد مساعدة، مجلة دراسات، الجامعة الأردنية [علوم الشريعة والقانون] ، (عدد: 1) ، (صفر 1422 هـ) ، (ص 182) .