فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 682

أما الموعظة فهي الهدف أو المحور الذي تدور حوله القصة القرآنية في مجملها [1] .

4 -التنويع في تصوير الأحداث (التكرار) :

لمَّا كان القرآن العظيم لا يهدف إلى بيان الحقِّ فقط، بل إلى تعميق مجراه في نفوس المؤمنين، وذلك بقص الأنباء، وضرب الأمثال، وإقامة الأدلة، كان لابد من التكرار المستمر، والتذكير الدائم.

ولا ريب أنَّ التَّربية عملية شاقة، ولا بدَّ أن تكون متواصلة، حتى تؤتي أكلها، وإلا ضاع الجهد والجهد المبذول فيها، وأصبح هباء منثورًا، وكلنا نعلم إلى أي مدى تحتاج تربية النفوس والأفراد من جهد وتذكير دائم بالأمور المراد بنائها في النفوس، وتربية الأفراد عليها.

والتَّكرار هو أنجع وأحسن الوسائل في تنمية هذا الأمر، سواء كان التكرار قولًا يردد، أو عملًا يقتدي به أو يُدرَّب عليه، فيبني فيها القناعة والعاطفة اللازمتين للتحول إلى السلوك الجديد المراد لهذه النفس.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن القرآن العظيم كتاب هداية وإرشاد، وكتاب تربية وبناء، وجدنا أن مسوغات التكرار فيه قضية منطقية جدا، استعملها القرآن لخدمة أغراضه [2] .

ولم يكن إيراد القصص وتكراره في القرآن العظيم عزاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - في فقد عزيز، ولا مواساة في مصيبة حلت بأهله، ولو كان الأمر كذلك لاكتفى بالآية أو الآيتين، ولما فقد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضًا من ولده، جاء النص

(1) انظر: معالم القصة في القرآن الكريم، (ص 11) . التصوير الفني في القرآن، (ص 180 - 188) .

(2) انظر: معالم القصة في القرآن الكريم، (ص 118 - 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت