فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 682

القرآني بالحض على الصبر، ولكن بصفة عامة للمؤمنين، ولم يكن خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] ، ولكن الأمر أبعد من ذلك- أهدافا وغايات.

فإنَّ الدَّعوة أخذت من عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ثلث عمره- مدة ثلاثًا وعشرين سنة- ومن اجلها لقي التعذيب، وفي سبيلها واجه طواغيت الكفر وصناديد قريش، مجردًا من السلاح المادي الذي يدفع به الأذى عن نفسه، إلا السلاح المعنوي- وهو القرآن العظيم- يجاهد به الكفار جهادا كبيرا، كما قال الله تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52] . ولغاية بقاء الدعوة واستمرارها هاجر وترك الوطن والأهل والعشيرة، ومن أجل ذلك كله احتاج إلى تثبيت كبير، مستمر ومتكرر، يتناسب وعظم الأمانة الملقاة على عاتقه، ويتلاءم مع طول العهد في الدعوة، وينسجم مع المشقة الكبيرة والمعاناة التي وجدها من الكفار.

ولا يوجد تعارض البتة فيما سُمِّي بالتَّكرار في القرآن، ذلك أن الخلاف بين من ينفي التكرار ومن يثبته لا يعدو أن يكون لفظيًا، ولا يترتب عليه أي أثر؛ لأن من نفى التكرار: قصد نفي تكرار الألفاظ ذاتها للقصة الواحدة في المواضع التي ذكرت فيها، فقد يذكر في موضع آخر للقصة ذاتها حدث جديد لم يذكر في موضع سابق، ومن قال بالتكرار: قال بتكرار ذات القصة بالنسبة لذات الأشخاص، وإن اختلفت ظروفها وتباينت وقائعها [1] .

وخير مثال يثبت ذلك: ما جاء في قصة موسى - عليه السلام - والتي تعد بحق من أشد القصص تشابها في تصوير الأحداث، نأخذ ما ورد عن قصة في سورتي الأعراف: [107 - 126] ، والشعراء: [32 - 51] .

(1) انظر: الأهداف التربوية للقصص القرآني في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعوية، (ص 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت