فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 682

المطلب الأول

شمول التشريع القرآني

إن من خصائص التشريع القرآني تميزه بالشمول، وتميزه بالكمال، وقد دل على كمال التشريع القرآني قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] .

ومعنى الآية كما فسرها الطبري رحمه الله بقوله: [1] «اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي، وأمري إياكم ونهي، وحلالي وحرامي وتنزيلي من ذلك منه، بوحي على لسان رسولي، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد اليوم» .

وهذا الإكمال يتلازم مع الشمول، بمعنى شمول التشريع القرآني لكل ما يحتاجه الناس، فلا تخلو حادثة عن حكم الشريعة في جميع الأحوال والأعصار و الأقطار، فالمعاني التي تضمنها التشريع القرآني تعم جميع الحوادث وتسعها إلى يوم الدين، وهذا خاص بهذا التشريع، فلم يسبق لشريعة أخرى أن استغنت كل الاستغناء عن غيرها، كما هو الحال في التشريع القرآني.

إن أكبر الشرائع قبل الإسلام- وهي شريعة موسى - عليه السلام - لم تتوجه لغير بني إسرائيل، ولم تدع العموم والشمول اللذين ميز الله تعالى بهما التشريع القرآني [2] .

وهذا التشريع القرآني شامل كذلك لجميع المصالح الدنيوية والأخروية، والفردية والجماعية، فهو تشريع لا يعرف الدنيا بدون الآخرة، ولا الآخرة

(1) انظر: الطبري، (6/ 79) .

(2) انظر: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي، عبد العزيز مصطفى كامل، (1/ 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت