والاعتصام به والثبات عليه، وأخذه بقوة وتبليغه للناس وتبيينه لهم والتأدب معه والعمل به [1] .
المطلب الرابع
حفظُه في الصدور
امتدح الله تعالى حُفَّاظ كتابه ووصفهم بأنهم من أهل العلم؛ لأنهم يحملون القرآن في صدورهم فقال عز وجل: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] .
وإن من لم يحفظ القرآن العظيم كاملًا، فليحفظ ما تيسر منه، فقد وجهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حفظ آيات معينة كقوله: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال» [2] .
ثم إن على من حفظ القرآن كله أو شيئًا منه أن يتعهده بالقراءة والتلاوة حتى لا ينساه، فقد أرشدنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله المبارك: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة: إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» [3] .
(1) انظر: يعلمهم الكتاب: التعامل مع القرآن الكريم، (ص 28 - 29) .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل صورة الكهف وآية الكرسي، (1/ 555) ، (ح 809) .
(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده (3/ 1621) (ح 5031) .