المطلب الرابع
تقرير كرامة الإنسان وحقوقه
إن من أعظم مقاصد القرآن العظيم ما يتعلَّق بتقرير كرامة الإنسان، ورعاية حقوقه، ويتَّضح ذلك من خلال النُّقاط الآتية:
أولًا: تقرير كرامة الإنسان:
طالما يؤكد القرآن العظيم- مرارًا وتكرارًا- أنَّ الإنسان مخلوقٌ كريم على الله تعالى، حيث خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وجعله خليفة في الأرض، واستخلف أبناءه من بعده، وهي منزلة تطلعت إليها أنظار الملائكة الكرام، فلم تمنح لهم، حكمة من الله تعالى القائل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] والقائل أيضًا: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] . ويقول تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .
ومن أجل ذلك أنكر القرآن العظيم على بعض البشر انتكاس فطرتهم حيث جعلوا القوى المسخرة لهم آلهة يعبدونها من دون الله، فقال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] .
وأنكر على بعضٍ آخر من البشر فقدان كرامتهم، وكونهم أذنابًا لغيرهم، وهم الذين حكى الله تعالى قولهم: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا