فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 682

القتال، بشرط النصح لله ولرسوله.

ومن الثاني: قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] .

ولقد قال الصحابي الجليل يعلى بن أميَّة - رضي الله عنه - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: إنما قال الله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} ، وقد أمن الناس! فقال: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ منهُ. فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. فقال «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّه بِها عليكم. فاقبلوا صدقتهُ» [1] .

قال ابن عاشور (رحمه الله) : [2] «ولاشكَّ أنَّ محمَلَ هذا الخبر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ عمر على فهمه تخصيص هذه الآية بالقصرِ لأجل الخوف، فكان القصر لأجل الخوف رخصةٌ لدفع المشقة» .

وقد عبَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة، وهو لا يريد إلا دفع المشقَّة، والله أعلم [3] .

أما بعد:

فذلك شاهد بواقعية القرآن العظيم الذي يعترف بضعف الإنسان فيشرِّع له ما لا يعجزه. وهذا من عظمته وعلوِّ شأنه ورفعته.

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، (1/ 478) ، (ح 686) .

(2) التحرير والتنوير، (4/ 240) .

(3) انظر: الكليات الشرعية في القرآن الكريم، (1/ 186 - 190) . الوحي المحمدي، (ص 180 - 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت