فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 682

اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا النساء: 28[. وقد أراد الله تعالى أن تكون الشريعة الإسلامية شريعة عامة ودائمة، فاقتضى ذلك أن يكون تنفيذها بين الأمة سهلًا، ولا يكون ذلك إلا إذا انتفى عنها الإعنات، فكانت بسماحتها أشد ملاءمة للنفوس، لأن فيها إراحة النفوس في حالي خويصتها ومجتمعها.

وقد ظهر للسماحة أثر عظيم في انتشار الشريعة وطول دوامها، فعلم أن اليسر من الفطرة، لأن في فطرة الناس حب الرفق» [1] .

ومن يتتبع آيات رفع الحرج يلحظ أمرين مهمين، سلكهما القرآن العظيم، في رفعه الحرج عن المكلفين:

الأول: مجيء آيات على هيئة بشارة تنبئ بمقدم شريعة، من سماتها التيسير والتخفيف، من أمثال قوله تعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} ]الأعلى: 8[.

فهذه الآية الكريمة بشرت رسول الله صلي الله عليه وسلم وأمته بشرع سمح سهل مستقيم عدل، لا اعوجاج فيه، ولا حرج ولا عسر [2] .

الثاني: مجيء آيات فيها التنصيص على رفع الحرج، إما بالكلية، وإما بالتخفيف منه.

فمن الأول: قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ]التوبة: 91 [.

فأوضحت الآية الكريمة الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية، لمحمد الطاهر بن عاشور، (ص 271) .

(2) انظر: تفسير ابن كثير، (8/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت