وخلود التشريع القرآني، وجعله المنهاج الصحيح الوحيد للحياة البشرية يرجع لأمور عدة منها:
أولًا: أن هذا التشريع قائم على العدل المطلق، لأن الذي خلق الكون- سبحانه وتعالى- يعلم حق العلم ما يحقق العدل المطلق، وكيف يتحقق.
ثانيًا: أن شرع الله تعالى مبرأ من الهوى والميل، كما أنه مبرأ من الجهل والقصور والغلو والتفريط، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتوفر في أي قانون من صنع الإنسان ذي الشهوات والميل والضعف، سواء كان واضعه فردًا أو طبقة، أو أمة أو جيلًا من أجيال البشر.
ثالثًا: أن التشريع القرآني متناسق مع ناموس الكون كله، لأن الذي وضعه هو خالق هذا الكون، فإذا شرع للإنسان شرع له باعتباره عنصرًا كونيًا، له سيطرة على عناصر كونية مسخرة له بأمر خالقه، ومن هنا يقع التناسق بين الإنسان وحركة الكون الذي يعيش فيه.
رابعًا: أن التشريع القرآني هو التشريع الوحيد الذي يتحرر فيه الإنسان من العبودية للإنسان، ففي كل منهج غير المنهج الإسلامي يتخذ الناس بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، أما في المنهج الإسلامي فإنهم يخرجون من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وحده لا شريك له.
خامسًا: أنه منهج قائم على العلم المطلق بحقيقة الكائن الإنساني، والحاجات الإنسانية، وبحقيقة الكون الذي يعيش فيه الإنسان، وبطبيعة النواميس التي تحكمه، ومن ثم لا يقع ولا ينشأ عنه أي تصادم مدمر بين أنواع النشاط الإنساني، إنما هو توازن واعتدال، وهو أمر لا يتوفر أبدًا لمنهج صنعه الإنسان، الذي لا يعلم إلا ظاهرًا من الأمر، ولا يعلم إلا الجانب المكشوف من الكون، والإنسان، والحياة، في فترة زمنية معينة.
سادسًا: أنه المنهج الذي يوثق عرى الوحدة بين البشر جميعًا، إلى الحد