فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 682

عن أغراض الشريعة كتابًا وسنة، وعما كان عليه السلف الصالحون، وداوم عليه الصحابة والتابعون، وردوا على أهل البدع والأهواء حتى تميز أتباع الحق على أتباع الهوى.

-وبعث الله تعالى من عباده قراء أخذوا كتابه تلقيًا عن الصحابة وعلموه من بعدهم حرصًا على موافقة الجماعة في تأليفه في المصاحف حتى يتوافق الجميع على شيء واحد، ولا يقع في القرآن اختلاف من أحد من الناس.

-ثم قيض الله تعالى أناسًا يناضلون عن دينه ويدفعون الشبه ببراهينه، وبعث الله من هؤلاء سادة فهموا عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فاستنبطوا أحكامًا فهموا معانيها من أغراض الشريعة في الكتاب والسنة، تارة من نفس القول، وتارة من معناها، وتارة من علة الحكم، حتى نزلوا الوقائع التي لم تذكر على ما ذكر، وسهلوا لمن جاء بعدهم طريق ذلك.

وهكذا جرى الأمر في كل علم توقف فهم الشريعة عليه، أو احتيج في إيضاحها إليه، وهو عين الحفظ الذي تضمنته الأدلة المنقولة».

وإن المتأمل في أمر التشريع القرآني، يجد أن له كلاءتين بهما يحفظ، الأولى: كلاءة من الله تعالى مباشرة، وهي ما تكفل به من حفظ الكتاب، والأخرى: كلاءة ذاتية في هذا التشريع عندما يطبق، ففيه تكمن عوامل الخلود والبقاء، إذا استقام عليه أهله، ولم يضيعوا فرائضه وحدوده، فكذلك فإن الراعي والرعية يحفظ الله بهم هذا التشريع إذا قاموا بواجبهم حياله، ومعروف أن حفظ الدين من ضمن الضروريات المأمور بحفظها، وطريق ذلك إقامة الحدود والشرائع والشعائر التي تحفظ الدين، مثل الصلاة ومعاقبة تاركها، وإقامة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفريضة الجهاد، وإقامة حد الردة، والقيام بمسؤولية الدعوة إلى الله تعالى [1] .

(1) انظر: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي، (1/ 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت