فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 682

بعضًا، ويشد بعضه بعضًا».

وهذا لا يتحقق إلا بأن يكون التشريع القرآني محفوظًا إلى يوم القيامة، وإلا فإنه لو تغير وتبدل لا نقطع التكليف به.

ومن فضل الله تعالى أنه ضمن حفظ هذا التشريع القرآني، لا عن أمر قدري بحت مقطوع الصلة بالأسباب، ولكن عن طريق تقييض رجال من هذه الأمة في كل باب من أبواب علومها، ألقى في قلوبهم حبها، والذود عنها.

يقول الشاطبي (رحمه الله) مفصلًا هذا المعنى: [1] «أما القرآن الكريم فقد قيض الله له حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد، لأخرجه الآلاف من الأطفال الأصاغر فضلًا عن الأكبار، وهكذا جرى الأمر في جملة الشريعة، فقيض الله لكل علم رجالًا حفظه على أيديهم، فكان منهم قوم يذهبون الأيام الكثيرة في حفظ اللغات والتسميات الموضوعة في لسان العرب، حتى قرروا لغات الشريعة في القرآن والحديث، وهو الباب الأول من أبواب الشريعة، إذ أوحاها الله إلى رسوله على لسان العرب.

-ثم قيض رجالًا يبحثون عن تصاريف هذه اللغات في النطق رفعًا ونصبًا وجرًا وجزمًا، ... واستنبطوا لذلك قواعد ضبطوا بها قوانين الكلام على حسب الإمكان، فسهل الله بذلك الفهم عنه في كتابه، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - في خطابه.

-ثم قيَّض الحقُّ سبحانه رجالًا يبحثون عن الصحيح من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ....

-وكذلك جعل الله العظيم لبيان السنة من البدعة ناسًا من عبيده بحثوا

(1) المصدر نفسه، (2/ 41 - 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت