فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 682

إن أبرز سمات القوانين الوضعية هو الظلم والإجحاف، ومن مظاهر الظلم المقنن في هذه النظم ما يأتي:

لقد ارتكبت مظالم شتى- خلال تاريخ الإنسان- باسم العدالة، فسنت القوانين والتشريعات نائية بالبشر في شتى أودية المهالك، زاعمة أنها تحقق العدل، فتقرر العقوبات الكبيرة على للذنب الحقير، وأحيانًا يحكم بالعقوبة على غير مرتكب الجريمة.

ولقد حكى التاريخ عن السُّومريين الذين سكنوا العراق قديمًا، أنهم كانوا يلقون المرأة في النهر، إذا قالت لزوجها: لست زوجي، وإذا قال المتبنى لمن تبناه: لست أبي، فمن حقه أن يحلق رأس المتبنى ويقيده في الأغلال إلى أن يبيعه!

وعند الأكاديين- الذين جاؤوا بعد السومريين- كان إذا أخطأ الطبيب في وصف العلاج قطعت يده، وإذا تسبب الطبيب في وفاة امرأة يولدها قتلت ابنته، فلا تقع العقوبة على الطبيب، وإذا قتل رجل عبدًا من العبيد، أخذ من عبيده واحد فقتل، وإذا استدان رجل مالًا ثم عجز عن أدائه، كان من حق الدائن أن يستعبد ابن المدين أو ابنته أو زوجته! [1] .

ولقد كان في شريعة جنكيز خان [2] : إن من تعمد الكذب يقتل، ومن تجسس يقتل، ومن سحر يقتل، ومن بال في الماء الراكد يقتل، أو انغمس فيه يقتل، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما يقتل، ومن أطعم أسيرًا

(1) انظر: خصائص الشريعة الإسلامية، د. عمر بن سليمان الأشقر، (ص 70 - 71) .

(2) جنكيز خان: قائد مغولي اسمه الأصلي «تيموجين» » خلف أباه «بقوصاي» رئيسًا للتحالف المغولي. ذكر ابن كثير أن ابتداء حكمه سنة (599 ه) ، ووفاته كانت سنة _624 ه)، وهو والد ملوك التتار، وينسبون إليه.

«انظر: البداية والنهاية، (13/ 117) . الموسوعة العربية الميسرة، (ص 650» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت